الشيخ الطوسي

123

الغيبة

وعقوق الوالدين يورث ( 1 ) النكد ، ويمحق العدد ، ويخرب البلد ، والنصيحة تجر الفضيحة ( 2 ) ، والحقد يمنع الرفد ( 3 ) ، ولزوم الخطيئة يعقب البلية ، وسوء الرعة ( 4 ) يقطع أسباب المنفعة ، الضغائن تدعو إلى التبائن ، ثم أنشأ يقول : أكلت شبابي فأفنيته * وأفنيت ( 5 ) بعد دهور دهورا ثلاثة أهلين صاحبتهم * فبادوا فأصبحت شيخا كبيرا قليل الطعام عسير القيام * قد ترك الدهر خطوي ( 6 ) قصيرا أبيت أراعي نجوم السماء * أقلب أمري بطونا ظهورا ( 7 ) فهذا طرف من أخبار المعمرين من العرب واستيفاؤه في الكتب المصنفة في هذا المعنى موجود . وأما الفرس : فإنها تزعم أن فيما تقدم من ملوكها جماعة طالت أعمارهم فيروون : أن الضحاك صاحب الحيتين عاش ألف سنة ومائتي سنة ، وإفريدون العادل عاش فوق ألف سنة ، ويقولون : إن الملك الذي أحدث المهرجان عاش ألفي ( 8 ) سنة وخمسمائة سنة ، استتر منها عن قومه ستمائة سنة ( 9 ) . وغير ذلك مما هو موجود في تواريخهم وكتبهم لا نطول بذكرها ، فكيف يقال : إن ما ذكرناه في صاحب الزمان خارج عن العادات .

--> ( 1 ) في المعمرين والوصايا والبحار وأمالي المرتضى : يعقب النكد . ( 2 ) في المعمرين والوصايا : النصيحة لا تهجم على الفضيحة . ( 3 ) الرفد : العطاء . ( 4 ) في نسخ الأصل : الدعة . ( 5 ) في المعمرين والوصايا : وأمضيت . ( 6 ) في المعمرين والوصايا : قيدي قصيرا . ( 7 ) أخرجه في البحار : 51 / 262 عن أمالي المرتضى : 1 / 232 باختلاف وذكره في تقريب المعارف : 209 وكنز الفوائد : 2 / 128 . ( 8 ) في البحار : ألف سنة وخمسمائة . ( 9 ) عنه البحار : 51 / 290 ، وراجع تاريخ الأمم والملوك : 1 / 194 - 215 وتاريخ اليعقوبي : 1 / 158 .